القاسم بن إبراهيم الرسي
581
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
93 - وسألت : عن قوله : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ البقرة : 282 ] ، هل ذلك فرض عليهم لا يسعهم أن يتركوه ؟ فنعم هو فرض عليهم فيمن لم يأمنوا ، وليس بفرض عليهم فيمن أمنوا ، فاجرا كان المؤتمن أو برا ، أو موسرا كان الغريم أو معسرا . 94 - وسألت : عن قول اللّه سبحانه : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) [ آل عمران : 178 ] ؟ وقد نهاهم جل جلاله عنه ، فالإملاء منه الإبقاء منه ، وتأخير العذاب والنقم ، فيما ارتكبوا من الجرم ، . . . . « 1 » كله وعنه وبما تولى اللّه منه « 2 » ، أتوا من الإثم والإساءة ما أتوا ، وعصوا اللّه بما عصوا ، فاعلم أن الإملاء نعمة من اللّه وإحسان ، وازدياد الإثم منهم فإساءة وعصيان ، فمن اللّه سبحانه الإملاء ، ومنهم الاعتداء ، وتأخيره سبحانه لإنزال العذاب بهم ، إنما هو ليزدادوا إثما بكسبهم ، ليس لما يحبون من سرورهم ، ولا لما يريدون من أمورهم ، ولكن ليزدادوا بالبقاء والإملاء إثما ، ولأنفسهم بما تركوا من البر ظلما ، وإن كان ما تركوا من الهدى - وإن لم يفعلوه - ممكنا ، كان ما تركوا من الهدى في نفسه حسنا ، ولهم لو صاروا إليه - ولن يصيروا - منجيا ، وكان كلهم لو أتاه بإتيانه له مهتديا ، فالإملاء والإبقاء هو من فعل اللّه بهم ، وازدياد الإثم فهو من كسبهم هم وفعلهم ، وما يمكن من الإملاء من الأمور ، فسواء في المكنة من البر والفجور ، فلما آثروا هواهم ، على ما يمكنهم من هداهم ، جاز أن يقال : أملوا ليزدادوا برا وهدى . ومثل : لِيَزْدادُوا إِثْماً [ آل عمران : 178 ] ، هو قول اللّه تبارك وتعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذاريات : 56 ] ، وهم وإن خلقهم اللّه ليعبدوه ، فيحملون « 3 » لغير العبادة إن أرادوه ، والعبادة للّه وخلافها إنما هو فعل منهم ،
--> ( 1 ) بياض في المخطوط . ( 2 ) في المخطوط : عنه . ولعل الصواب ما أثبت . ( 3 ) كذا في المخطوط .